ابن ملقن
48
طبقات الأولياء
ومن كلامه : دواء القلب خمسة : قراءة القرآن بالتدبر ، وخلاء البطن ، وقيام الليل ، والتضرع عند السحر ، ومجالسة الصالحين . وقال : من لم تبك الدنيا عليه لم تضحك الآخرة إليه « 2 » . وقال : ليس العلم بكثرة الرواية ، إنما العالم من اتبع العلم واستعمله ، واقتدى بالسنن ، وإن كان قليل العلم . روى عنه أنه كان إذا دعى إلى دعوة فيها خبز بائت أمسك يده ، وقال : هذا قد منع حق اللّه فيه ، إذ بات ولم يخرج من يومه . وقال : تاه بعض أصحابنا أياما كثيرة في البادية ، فوقع على عمارة بعد أيام ، فنظر إلى جارية تغتسل في عين ماء ، فلما رأته تجللت بشعرها وقالت له : إليك عنى يا إنسان . فقال لها : كيف أذهب عنك ، والكل منى مشغول بك ؟ . فقالت له : في العين الأخرى جارية أحسن منى ، فهل رأيتها ؟ . فالتفت إلى خلفه ، فقالت له : ما أحسن الصدق ، وأقبح الكذب ! . زعمت أن الكل منك مشغول بنا ، وأنت تلتفت إلى غيرنا ! . ثم التفت فلم ير أحدا . وقال : قرأت في التوراة : ويح ابن آدم ! . يذنب الذنب ويستغفرني فأغفر له ، ثم يعود ، ويستغفرني فأغفر له . ويحه ! . لا هو يترك الذنب ، ولا هو ييأس من رحمتي ! . أشهدكم يا ملائكتي أنى قد غفرت له . وقال : أعجب ما رأيت في البادية ، أنى نمت على حجر ، فإذا بشيطان قد جاء وقال : قم من هنا . فقلت : اذهب . فقال : إني أرفسك فتهلك . فقلت : افعل ما شئت . فرفسنى فوقعت رجله علىّ كأنها خرقة . فقال : أنت ولى اللّه ، من أنت ؟ ! . قلت : إبراهيم الخواص . قال : صدقت ! . ثم قال : يا إبراهيم ! معي حلال وحرام ، فأما الحلال فرمان من الجبل الفلاني ، وأما الحرام فحيتان ، مررت على صيادين ، فتخاونا ، فأخذت الخيانة ، فكل أنت الحلال ودع الحرام .
--> ( 2 ) ذكر هذا الخبر أبو نعيم في الحلية ( 10 / 349 ) .